ابن عابدين
6
حاشية رد المحتار
قوله : ( يقال بعتك الشئ ) مثال للمعتدي بنفسه وترك مثال التعدي بمن . قوله : ( وباع عليه القاضي ) أفاد أنه يتعدى بعلى أيضا في مقام الاجبار والالزام . قوله : ( مبادلة شئ ) مصدر مضاف إلى مفعوله الأول والفاعل محذوف ، والأصل أن يتبادل المتبايعان شيئا مرغوبا فيه بمثله ، فشيئا مفعول أول وبمثله مفعول ثان بواسطة الحرف ، فافهم . قوله : ( مرغوب فيه ) أي ما من شأنه أن ترغب إليه النفس وهو المال ، ولذا احترز به الشارح عن التراب والميتة والدم فإنها ليست بمال ، فرجع إلى قول الكنز والملتقى : مبادلة المال بالمال ، ولذا فسر الشارح كلام الملتقى في شرحه بقوله : أي تمليك شئ مرغوب فيه بشئ مرغوب فيه ، فقد تساوى التعريفان فافهم ، نعم زاد في الكنز بالتراضي . مطلب في بيع المكره والموقوف وأورد عليه أنه يخرج بيع المكره مع أنه منعقد ، وأجاب في شرح النقاية بأن من ذكره أراد تعريف البيع النافذ ، ومن تركه أراد الأعم ، واعترضه في البحر بأن بيع المكره فاسد موقوف لا موقوف فقط كبيع الفضولي كما يفهم من كلام شارح النقاية . قلت : لكن قدمنا أن الموقوف من قسم الصحيح ، ومقتضاه أن بيع المكره كذلك ، لكن صرحوا في كتاب الاكراه أنه يثبت به الملك عند القبض للفساد ، فهو صريح في أنه فاسد وإن خالف بقية العقود الفاسدة في أربعة صور ( 1 ) سيذكرها المصنف هناك ، وأفاد في المنار وشرحه أنه ينعقد فاسدا لعدم الرضا الذي هو شرط النفاذ ، وأنه بالإجازة يصح ويزول الفساد ، وبه علم أن الموقوف على الإجازة صحته ، فصح كونه فاسدا موقوفا ، وظهر أن الموقوف منه فاسد كبيع المكره ، ومنه صحيح كبيع عبد أو صبي محجورين . وأمثلته كثيرة ستأتي في باب بيع الفضولي . والحاصل أن الموقوف مطلقا بيع حقيقة ، والفاسد بيع أيضا وإن توقف حكمه ، وهو الملك على القبض ، فلا يناسب ذكر التراضي في التعريف ، ولذا قال في الفتح : إن التراضي ليس جزء مفهوم البيع الشرعي ، بل شرط ثبوت حكمه شرعا ا ه : أي لأنه لو كان جزء مفهومه شرعا لزم أن يكون بيع المكره باطلا وليس كذلك ، بل هو فاسد كما علمت ، وأنت خبير بأن التعريف شامل للفاسد بسائر أنواعه كما ذكره في النهر لأنه بيع حقيقة ، وإن توقف حكمه على القبض ، فالتقييد بالتراضي لاخراج بعض الفاسد وهو بيع المكره غير مرضي ، لأنه إذا كان المراد تعريف مطلق البيع يكون غير جامع لخروج هذا منه ، وإن أريد تعريف البيع الصحيح فليس بمانع لدخول أكثر البياعات الفاسدة فيه . ثم اعلم أن الخمر مال كما قدمناه عن الكشف والتلويح وإن كان غير متقوم مع أن بيعه باطل في حق المسلم ، بخلاف البيع به فإنه فاسد ، ومر الفرق ، وأما ما في البحر عن المحيط من أنه غير مال فالظاهر أنه أراد بالمال المتقوم توفيقا بين كلامهم ، وحينئذ فيرد على تعريف المصنف كالكنز ، فافهم . ويرد على تعريف المصنف فقط الإجارة والنكاح . قال ط : فإن فيهما مبادلة مال مرغوب فيه بمرغوب فيه ، ولا يخرجان بقوله على وجه مخصوص ، لان المراد به الايجاب والقبول والتعاطي اه .
--> ( 1 ) قوله : ( في أربعة صور ) هكذا بخطه والأصوب تجريد العدد من التاء القاعدة المعلومة ا ه صححه .